الشيخ المنتظري
54
مجمع الفوائد
يصير هذا العنوان جزءا لموضوع الحكم ، وإلّا فلا نجد نحن مثالا للمطلق ، ضرورة أن قوله : « أعتق رقبة » مثلا من أمثلة المطلقات من جهة إطلاق الرقبة بالنسبة إلى المؤمنة والكافرة ، مع أنه ليس معنى الإطلاق فيها أن عنوان الكفر أو الإيمان له دخالة في الحكم ، بحيث تصير المؤمنة بما هي مؤمنة ، أو الكافرة بما هي كافرة موضوعا للحكم ، بل معنى الإطلاق فيها هو أن الرقبة بما هي رقبة تمام الموضوع ، ولازم ذلك سريان الحكم بسريانه الذاتي ، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث المطلق والمقيد . وبالجملة : ليس الملاك في تصحيح الأمر بالمهم ما ذكروه من إختلاف الرتبة ، بل الملاك فيه هو وجود الأمرين بنحو لا يتزاحمان في مقام التأثير ، وبيان ذلك هو ما ذكره سيدنا العلامة الأستاذ الأكبر - مد ظلّه العالي - وقد صرح بما ذكرنا هو - مد ظلّه - في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . بيان آخر للترتب ثم إن الأنسب أن نعيد ما ذكره - مد ظلّه - في تصحيح الترتب ببيان آخر لعلك تطّلع على ما هو الحق ، فنقول : لا إشكال في أن التكليف بالمحال بنفسه محال ، فإن التكليف الحقيقي إنما يصدر عن المولى بداعي انبعاث المكلف وتحركه نحو متعلقه ، فإذا كان المتعلق أمرا محالا لا يتمكن المكلف من إيجاده فكيف ينقدح في نفس المولى الملتفت إرادة البعث والتحريك نحوه ، والمراد من التكليف بالمحال هو أن يكون المتعلق للتكليف أمرا يستحيل صدوره عن المكلف ، وذلك مثل أن يأمر المولى عبده بالطيران إلى السماء ، بلا وسيلة ، أو بالجمع بين الضدين مثلا ، هذا إذا كان نفس ما تعلق به التكليف من المحالات . وأما إذا كان لنا أمران مستقلان تعلق أحدهما بأحد الضدين والاخر بالضد الآخر مع عدم سعة الزمان المقدر لهما إلّا لأحدهما ، فصدور هذين التكليفين عن المولى أيضا من المحالات ، ولكن لا من جهة لزوم التكليف بالمحال ، إذ المتعلق لكل واحد من التكليفين أمر ممكن ، والجمع بين المتعلقين وإن كان محالا ، لكن التكليف لم يتعلق به ، ومجموع التكليفين ليس